ابن سبعين
232
بد العارف
والقسم الثاني هو النظر في الحواس وما هي ولماذا توجد وتفقد عند واحد واحد وفي أي نفس هي . وما القوة الخيالية والمفكرة والذاكرة والحافظة والصانعة والناطقة والنزوعية والوهمية . والنفس النباتية والحيوانية والناطقة والحس المشترك . وهذا القسم ينظر في لواحق الجسد بما أعطته النفس وأظهرت عنده وتممت له [ 73 ب ] ينظر في صدور ذلك عن النفس المشار إليها وفي انفعالها ، وبالجملة ينظر في الأمور المشتركة بينها وبين الجسد . والقسم الأول ينظر في الجسد خاصة دون النفس وان انجر في معرفة الكلام عليها فذلك بالعرض . وها أنا نتكلم لك على كل قوة وعلى كل ما عددته في هذا القسم مما يطلق على الانسان ويعقل فيه فنقول : اسم الانسان يقع على مجموع النفس والروح والجسد وهو جملتها ، وهما مقومان لوجوده . فمن حيث يطعم وينكح ويشرب ويبول ويغوط هو بهذا الجسم وكأنه بيت للنفس على وجه ما وآلة على وجه آخر وقشر على وجه ثالث . وهي اللب له « 1 » وساكن ومصرف . ومن حيث يفعل ويعلم ويتحرك في المكان ويفكر ويحس وينطق ويتخيل يغتدي وينمو وتتباعد أقطاره عن وسطه هو نفس ناطقة وحيوانية ونباتية . وسعادة الانسان ليست في شيء مما ذكر الا في النفس الناطقة وهي العاقلة والمكلفة . والنفس الحيوانية لا تعقل وهي ذاهبة ، والنفس النباتية كذلك . والجسد لا يتصف بالفضيلة ولا بالرذالة ولا بالسعد ولا بشيء من ذلك كله ، وان كان بعض الجسوم معظم في ظاهره ، فهو بحسب المحمول عليه لا بما هو جسد ، كاجسام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . وهذه القوة التي بها يدرك الانسان المعقولات هي جوهر بسيط ليس
--> ( 1 ) - له ساقطة في ب .